يهدف مقترح القانون إلى الارتقاء بالشأن الاجتماعي الموجه لفائدة العاملين بالجماعات الترابية من خلال إحداث مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي، يناط بها إحداث وتدبير وتنمية كل المشاريع الهادفة إلى إنجاز أعمال ذات طابع اجتماعي.

ومن البواعث الأساسية التي دفعت فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين إلى التقدم بهذا المقترح تخويل العاملين بالجماعات الترابية الاستفادة من خدمات اجتماعية منظمة وذات جودة عالية على غرار ما هو معمول به في العديد من القطاعات الحكومية، وذلك على اعتبار أن الارتقاء بمجال الأعمال الاجتماعية، سيسهم في تعزيز البعد الاجتماعي للعاملين بهذا القطاع الحيوي، بما ينسجم مع الأهداف التي تجعل من المكون البشري في صلب الاهتمام. الأمر الذي سيساهم لا محالة في تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي هو الركيزة الأساسية في التحفيز والتشجيع ومن تم الرفع من إنتاجية ومردودية الموظف الترابي.

ويتماشى تقديم هذا المقترح مع الالتزامات التي وردت في اتفاقين للحوار القطاعي بتاريخ فاتح يوليوز 2002 و17 يناير 2007 بين نقابات موظفي الجماعات الترابية ووزارة الداخلية الذين تضمنا إحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي الجماعات الترابية.

ومن بين أهم الخدمات التي تسهر المؤسسة على تقديمها لفائدة المنتسبين إليها:

  • تسهيل تمليك السكن لفائدة المنخرطين بمساعدتهم، وتقديم العون لهم، سواء عن طريق تشجيعهم على تأسيس تعاونيات لإقامة مشاريع سكنية لفائدتهم، أو اقتناء الأراضي اللازمة لهذا الغرض، وكذا المساعدة على الحصول على قروض سكنية بمزايا تفضيلية؛
  • تمكين المنخرطين وأبنائهم وأزواجهم من الاستفادة من نظام التغطية الصحية التكميلية؛
  • إبرام اتفاقيات مع الهيئات المتخصصة في المجال الصحي، لتمكين المنخرطين وأزواجهم وأبنائهم من الاستفادة من الخدمات الصحية وفق احتياجاتهم؛
  • تنظيم أنشطة ذات طابع ثقافي وترفيهي لفائدة المنخرطين وعائلاتهم، لا سيما بعقد ندوات والقيام برحلات وتنظيم مباريات ومسابقات رياضية؛
  • تقديم قروض وإعانات مادية استثنائية للمنخرطين، لتلبية احتياجات مستعجلة وطارئة لديهم، وكذا تقديم الدعم المالي للراغبين في أداء مناسك الحج.

بالإضافة إلى عدد من الخدمات الأخرى ذات الطابع الاجتماعي.

ويتوخى مقترح القانون تأطير عمل المؤسسة بمقتضيات قانونية تتغيى ترسيخ مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية تماشيا مع ما ينص على ذلك دستور المملكة في بابه الثاني عشر. كما يعتمد في تنظيم المؤسسة على أساليب تدبيرية عصرية من خلال إحداث جهازين أساسين. ويتعلق الأمر ب:

  • المجلس المديري الذي يعتبر الجهاز التقريري للمؤسسة، ويتولى القضايا ذات الطابع التقريري. ويتألف، بالإضافة إلى رئيسه، من 12 عضوا يمثلون موظفي القطاع وموظفي مجالس الجماعات الترابية والقطاع الحكومي الوصي والوزارة المكلفة بالاقتصاد والمالية.
  • جهاز إداري تنفيذي يتكون من كاتب عام ومدير مالي، تناط بهما، تحت سلطة رئيس المؤسسة، مهمة تنفيذ برامج وقرارات المجلس المديري.

تتوزع الإضافات والتغييرات التي يرمي المقترح إلى إدخالها على النظام الأساسي للوظيفة العمومية على ثلاث جوانب أساسية:

  • يرتبط الجانب الأول باختصاصات المجلس حيث يقترح الفريق إضافة اختصاصات جديدة إلى جانب ما هو مكلف بالنظر فيه. يتعلق الأمر بالاختصاصات التالية:
  • رصد ودراسة المتغيرات الظرفية التي تطرأ على الإدارات العمومية والجماعات الترابية؛
  • دراسة وتحليل النظم الإدارية ومدى ملاءمتها للمفاهيم والأدوار الحديثة للإدارات العمومية؛
  • تقييم السياسات العمومية التي تهم تطوير وتحديث الإدارات العمومية والجماعات الترابية.
  • يتعلق الجانب الثاني بتكوين المجلس ويقترح في هذا الإطار إغناء تركبيته بضمان عضوية خبراء مختصين في الموارد البشرية والإدارة العمومية.

أما الجانب الثالث فيرتبط بطريقة تعيين ممثلي الموظفين  بالمجلس. ويقترح الفريق في هذا الجانب أن يتم هذا التعيين بناء على اقتراح من نقابات الموظفين الأكثر تمثيلا بإدارات الدولة والجماعات الترابية، من بين الموظفين المنتخبين في اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، وذلك على أساس نتائج الانتخابات الخاصة بهذه اللجان. بدل الانتخاب المعمول به والذي أتبث عدم نجاعته.

بالنظر للدور الذي يلعبه المجلس الإداري لهذه المؤسسة كهيأة تتمتع بجميع السلط والصلاحيات اللازمة لإدارة الصندوق المغربي للتقاعد، فإن مسؤولية اتخاذ القرار على هذا المستوى، تمثل الخلفية الأساسية في مواصفات وطبيعة مكونات المجلس الإداري للصندوق.

وقد أبان الاختيار المعتمد، في تشكيل المجالس الدستورية والوطنية الاستشارية والمجالس الإدارية، على التعيين بناء على الاقتراحات المقدمة من طرف الهيآت والفئات المكونة لها، نجاعته من خلال النتائج التي أصبحت تبرزها هذه المجالس. غير أن هذا الاختيار لازال لم يعمم بعد على بعض المجالس الإدارية، رغم ما تكتسيه من أهمية بالغة حسب الاختصاصات المخولة لها، ومنها المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد.

من الاعتبارات التي دفعت الفريق الى التقدم بهذا المقترح ما يلي:

  •       اعتبار كون المشاركة المتميزة للمركزيات النقابية في العديد من المجالس، جاءت نتيجة اختيار النقابات لممثليها بناء على الخبرة والكفاءة والتخصص كمعايير للعضوية داخل المجالس الاستشارية السالفة الذكر، وهو الأمر الذي لم يكن ليتأتى لولا أن المقتضيات القانونية المنظمة لهذه المجالس قد جعلت آلية التعيين في إطار الاقتراح هي الوسيلة المعتمدة في تحديد أعضاء هذه الهيئات، وهو ما فسح المجال أمام النقابات لتقديم ممثليها حسب ما يقتضيه الأمر؛
  •      ضرورة مواكبة التنظيم اللامركزي الجديد الذي منح للجماعات الترابية سلطة تنظيمية ضمن دائرة اختصاصها، ويمارس رؤساؤها الصلاحيات والاختصاصات المرتبطة بالوضعيات النظامية للموظفين ونظام أجورهم وحقوقهم وواجباتهم. وهي الوضعية التي تتطلب توسيع تمثيلية ممثلي الجماعات الترابية داخل المجلس الإداري للصندوق.

وعلى هذا الأساس، يرمي مقترح القانون تعديل البندين الثاني والثالث من المادة 5 من القانون رقم 43.95 القاضي بإعادة هيكلة الصندوق المغربي للتقاعد كما وقع تعديله وتتميمه، وذلك من أجل الرفع من عدد ممثلي الجماعات الترابية من ممثل واحد إلى ممثلين وأربع ممثلين للمستخدمين المنخرطين في نظام المعاشات المدنية يتم تعيينهم من طرف نقابات الموظفين الأكثر تمثيلا بإدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، من بين الموظفين والمستخدمين المنخرطين في نظام المعاشات المدنية؛

أفرد الدستور ضمن أحكام الباب الثاني عشر تحت عنوان “الحكامة الجيدة مبادئ عامة” مجموعة من المبادئ موزعة على سبعة فصول “الفصل 154 إلى الفصل 160 “، وخصص الفصل 158 منها للتصريح بالممتلكات، حيث نص على أنه “يجب على كل شخص، منتخبا كان أو معينا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها، وعند انتهائها.”

ونظرا لكون القانون التنظيمي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قد أغفل تضمين مقتضيات تتعلق بالتصريح بالممتلكات بالنسبة لأعضاء المجلس تماشيا مع أحكام الفصل 158 من الدستور؛

وحيث أن الأحكام الدستورية بطبيعتها، تحكم المنظومة القانونية برمتها، لكونها القاعدة التأسيسية التي تنبني عليها هذه المنظومة، والمحددة للمبادئ التي ينبغي التقيد بها في التشريع ومنها احترام تراتبية القواعد القانونية التي تعد مبادئ ملزمة، كل ذلك من أجل تحقيق الأهداف التي وضعها الدستور؛

وتأسيسا على ماسبق، وبهدف ملاءمة مقتضيات القانون التنظيمي رقم 128.12 المتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مع أحكام الفصل 158 من الدستور، تم إعداد مقترح القانون التنظيمي القاضي بتتميم القانون التنظيمي المذكور.