وضوح لا مناص منه بمناسبة انتخاب رئيس مجلس المستشارين

بمناسبة استحقاق انتخاب رئيس مجلس المستشارين، وأمام تكريس منطق المرشح الوحيد الذي يتنافى مع أبسط مقومات التنافس الديمقراطي، والذي أبى البعض إلا ان يسعى إلى الترتيب له، وجعله أمرا واقعا، عبر مجموعة من الممارسات والمواقف الملتبسة، والدفوعات الرديئة، التي تابعنا فصولها المؤسفة بقرائن متعددة ومتواترة، أضحت حديثا شائعا على الألسن، على امتداد الأيام الأخيرة؛

واستحضارا للمستجد المتعلق بقرار حزب الاستقلال عدم تقديم مرشح له في هذا الاستحقاق؛وبمناسبة لقائه السنوي؛ ناقش فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، مختلف الحيثيات والتطورات المرتبطة بهذا الملف، وأجمع أعضاءه، في توصية لهم مرفوعة لقيادة الحزب، على أهمية واستعجالية اعتماد الحزب لموقف يقضي إما بتقديم مرشح للحزب بمناسبة هذا الاستحقاق أمام تعذر تقديم مرشح باسم الأغلبية، أو مقاطعة هذه المهزلة برمتها، والامتناع عن المشاركة في مسرحية التصويت خلالها، لحجب تزكيته عن كل هذه الممارسات الملتبسة، التي تساهم، مع بالغ الأسف، في تكريس العبث، وإضعاف الثقة في العمل السياسي، ومصداقية العمل الحزبي.

في تقديرنا، حزب العدالة والتنمية لا يمكن أن يكون موقفه محايدا أمام مشاهد العبث التي تنسج خيوطها أمامه وأمام الرأي العام، والساعية إلى عزله وتحييد تأثيره في هذا الاستحقاق لفسح الطريق و التمكين للمرشح الوحيد، في استهتار بفطنة وذكاء المواطنين، واستهانة بتداعيات كل ذلك على صورة المؤسسة البرلمانية ومصداقية المسار السياسي ببلادنا. ولا مناص من أن يكون موقفه، من مختلف هذه التطورات، واضحا وشفافا كما اعتاد في عدد من المحطات على امتداد مساره السياسي والنضالي، ولكي يحافظ على قدرته على التعرف على نفسه كما اعتادها، وقدرة المواطنين على التعرف عليه كما عهدوه.